السيد نعمة الله الجزائري

178

عقود المرجان في تفسير القرآن

في الكبّ من الدلالة على حال المسلك للإشعار بأنّ ما عليه المشرك لا يستأهل أن يسمّى طريقا كمشي المتعسّف في مكان غير مستو . وقيل : المراد بالمكبّ الأعمى - فإنّه يتعسّف فينكبّ - وبالسويّ البصير . « 1 » عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام في قوله : « أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا » قال : إنّ اللّه ضرب مثل من حاد عن ولاية عليّ عليه السّلام كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره ، وجعل من تبعه سويّا على صراط مستقيم . والصراط المستقيم عليّ عليه السّلام . « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام : القلوب أربعة . إلى أن قال : وأمّا المنكوس ، فقلب المشرك . ثمّ قرأ : « أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا » - الآية . « 3 » [ 23 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 23 ] قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 23 ) « قُلْ » يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله لهؤلاء الكفّار : هو الذي أخرجكم من العدم إلى الوجود . « وَالْأَفْئِدَةَ » . يعني القلوب تعقلون [ بها ] وتتدبّرون . فأعطاكم آلات التفكّر والتمييز والوصول إلى العلم . « قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » ؛ أي : تشكرون قليلا . فتكون ما زائدة . أو : قليلا شكركم . فتكون مصدريّة . « 4 » [ 24 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 24 ] قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) « ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ » ؛ أي : خلقكم في الأرض . « 5 » [ 25 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 25 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) « وَيَقُولُونَ » - أي الكفّار - مستبطئين عذاب اللّه مستهزئين بذلك . « مَتى هذَا الْوَعْدُ » من

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 512 . ( 2 ) - الكافي 1 / 433 ، ح 91 . ( 3 ) - معاني الأخبار / 395 ، ح 51 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 494 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 494 .